أشهر قرّاء القرآن الكريم وتأثير أصواتهم في الخشوع
يُعَدّ الاستماع إلى القرآن الكريم من أعظم القُرَب التي تُلين القلوب وتُحيي الأرواح، وقد كان للصوت الحسن دورٌ كبير في تعميق أثر الآيات في النفوس. ومن هنا برز عدد من قرّاء القرآن الكريم الذين تميّزوا بأصواتٍ خاشعة وأداءٍ متقن، تركوا أثرًا بالغًا في قلوب المسلمين في شتى بقاع الأرض.
من أشهر هؤلاء القرّاء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله، الذي عُرف بصوته القوي ونبرته المؤثرة، حتى لُقّب بـ“صوت السماء”. كان لتلاوته وقعٌ خاص يجعل المستمع يعيش مع الآيات وكأنها تُتلى عليه لأول مرة، وقد أسهم أداؤه المميّز في نشر حب الاستماع إلى القرآن بين عامة الناس.
كما يُعدّ الشيخ محمد صديق المنشاوي من القرّاء الذين عُرفوا بالخشوع الصادق، حيث امتزج صوته بالحزن والتدبر، فكان تأثيره واضحًا في تهذيب النفس وبعث الطمأنينة في القلب. وقد اشتهر المنشاوي بقراءته البطيئة المتأنية التي تُعين المستمع على التفكر في معاني الآيات.
ولا يمكن إغفال الشيخ محمود خليل الحصري، الذي تميّز بالدقة في أحكام التجويد والالتزام التام بقواعد القراءة، مما جعله مرجعًا مهمًا لطلاب علم القراءات. وكان لصوته الهادئ أثرٌ كبير في تحقيق الخشوع والتركيز أثناء الاستماع.
إن تأثير أصوات قرّاء القرآن لا يقتصر على جمال النغمة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الصدق في الأداء، وحضور القلب، واستشعار عظمة كلام الله. ولهذا فإن الاستماع إلى التلاوات الخاشعة يُعين المسلم على زيادة الإيمان، ويقوّي الصلة بالقرآن الكريم، ويجعل لحظات الاستماع عبادةً تُقرّب العبد من ربّه.
بهذا يتبيّن أن قرّاء القرآن الكريم كانوا – ولا يزالون – وسيلةً عظيمة لنقل روح القرآن إلى القلوب، وأن أصواتهم الخاشعة سببٌ من أسباب الخشوع والتدبر، متى صَدَقَ القارئ وحضر قلب المستمع.
